محمد بن جرير الطبري
116
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
تقول : محيت أمحى . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين بالله من العقاب على كفرهم ، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك ، فإنما عليك أن تنتهي إلى طاعة ربك فيما أمرك به من تبليغهم رسالته ، لا طلب صلاحهم ولا فسادهم ، وعلينا محاسبتهم فمجازاتهم بأعمالهم ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أو لم ير هؤلاء المشركون من أهل مكة الذين يسألون محمدا الآيات ، أنا نأتي الأرض فنفتحها له أرضا بعد أرض حوالي أرضهم ، أفلا يخافون أن نفتح له أرضهم كما فتحنا له غيرها . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا محمد بن الصباح ، قال : ثنا هشيم ، عن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قال : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها يعني بذلك : ما فتح الله على محمد ، يقول : فذلك نقصانها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك ، قال : ما تغلبت عليه من أرض العدو . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : كان الحسن يقول في قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها فهو ظهور المسلمين على المشركين . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها يعنى أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ينتقص له ما حوله من الأرضين ، ينظرون إلى ذلك فلا يعتبرون ، قال الله في سورة الأنبياء : نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ بل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الغالبون . وقال آخرون : بل معناه : أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنخربها ، أو لا يخافون أن نفعل بهم وبأرضهم مثل ذلك فنهلكهم ونخرب أرضهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قال : أو لم يروا إلى القرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية . قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن الأعرج ، أنه سمع مجاهد ا يقول : نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قال : خرابها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن الأعرج ، عن مجاهد ، مثله . قال : وقال ابن جريج : خرابها وهلاك الناس . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي جعفر الفراء ، عن عكرمة ، قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قال : نخرب من أطرافها . وقال آخرون : بل معناه : ننقص من بركتها وثمرتها أهلها بالموت . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها يقول : نقصان أهلها وبركتها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قال : في الأنفس وفي الثمرات ، وفي خراب الأرض . حدثنا ابن وكيع ،